سميح عاطف الزين

380

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

والعقد لا يقع شرعا إلا على عين أو منفعة ، فإن لم يقع على عين أو منفعة كان باطلا لأنه لم يقع على شيء يجعله عقدا شرعا ، لأن العقد الشرعي عندما يقع ، يقع إمّا على عين بعوض كبيع سيارة وما شاكل ذلك ، وإمّا على عين بغير عوض كالهبة ، وإما على منفعة بعوض كالإجارة ، وإمّا على منفعة بغير عوض كالعارية . وعليه فالعقد الشرعي لا يقع إلا على الشيء . والتأمين لم يقع على عين أو منفعة بل على تعهّد ، أي على ضمانة . والتعهّد أو الضمانة لا يعد عينا ، لأنه لا يستهلك ، ولا تؤخذ منفعته ، ولا يعتبر منفعة لأنه لا ينتفع بذات التعهّد لا بالأجرة ، ولا بالإعارة . وأمّا حصول المال القائم على هذا التعهّد فلا يعتبر منفعة وإنما هو أثر من آثار معاملة من المعاملات . وما دام الأمر كذلك فهو عقد باطل لأنّه لم يستوف الشروط الواجب توفّرها في العقد الشرعي . وثانيهما : أن الشركة أعطت تعهدا للمؤمّن وفق شروط مخصوصة تدخله في الضمان ، لا في العقود . ولا بد من تطبيق الشروط التي تفرضها الشريعة في الضمان حتى يكون ضمانا شرعيّا ، فإن تضمّنها صح وإلا فلا . وبالرجوع إلى الضمان شرعا يتبين ما يلي : إن الضمان هو ضمّ ذمة الضامن إلى ذمّة المضمون عنه في التزام الحق . ولا بد فيه من ضم ذمة كما أنه لا بد فيه من ضامن ومضمون عنه ، ومضمون له ومضمون . والضمان التزام حقّ في الذمّة من غير معاوضة . ويشترط في صحّة الضمان أن يكون في حق من الحقوق المالية الواجبة أو التي تؤول إلى الوجوب ، فإذا لم يكن في حقّ واجب أو آيل إلى الوجوب فلا يصحّ الضمان .